الآلاف في مسيرة استرجاع ''الكرامة'' بورقلة

مدونة توظيف وعمل في يوم 15‏/03‏/2013 38 التعليقات
الآلاف في مسيرة استرجاع ''الكرامة'' بورقلة
البطالون يلقون الكرة في مرمى السلطة 
 
تجمعوا فملأوا ساحة التحرير، التي تسميها الوثائق الرسمية ساحة 27 فيفري 1962 التي تمثّل تاريخ انتفاضة سكان ورقلة والجنوب ضد تقسيم الجزائر، وسيطرة فرنسا على الجنوب قبيل الاستقلال، ردّدوا عبارات ''سلال ارحل'' وعبارات ''الجزائر حرة ديمقراطية'' و''الشغل والكرامة''، وأكدوا أن كل جهود السلطة لإفشال المسيرة فشلت.
بدت مدينة ورقلة، مع بزوغ فجر يوم 14 مارس، هادئة تماما، إلى درجة أن أنصار فكرة إلغاء مبادرة بطالي الجنوب أقنعوا أنفسهم، على الساعة السابعة صباحا، أن المسيرة ألغيت، وباتت كمثيلاتها في العاصمة. لكن كل شيء انقلب، بعد أقل من ساعتين، عندما غصّت ساحة 27 فيفري 1962، أو التحرير، بآلاف المحتجين، الذين قدم بعضهم من ولايات بعيدة. واهتزت الساحة على وقع هتافات المحتجين، الذين حمل عدد منهم الرايات الوطنية، ورددوا عبارات تندد بالإدارة وتطالب بالشغل. وحمل الشباب في ساحة بلدية ورقلة لافتات تقول ''الوحدة الوطنية خط أحمر والجزائر في القلب''. وقد عبّر المتحدث باسم لجنة الدفاع عن حقوق البطالين، حميم محمد، عن مطالب الاحتجاج، حيث شدد على البعد عن السياسة، ردا على اتهام الحركة بـ''تسييس مطالب البطالين''، وأكد على مواصلة النضال إلى غاية تحقيق مطالب البطالين على أرض الواقع، وأكد ممثلون عن المحتجين، قدموا من ولايات بسكرة وغرداية وواد سوف،     بأن الاحتجاجات ستعم مدن الجنوب.
رفض خطة التهدئة التي اقترحها الوالي
فاق عدد المشاركين في مسيرة استرجاع الكرامة 8 آلاف شخص، قبل ظهر يوم الخميس، ورفض المحتجون عرضا قدّمه والي ورقلة لإلغاء المسيرة، مقابل جملة من الضمانات، بتوفير مناصب شغل للبطالين وحملة تفتيش واسعة النطاق ضد الشركات التي تخالف قوانين العمل، وتفعيل كل وسائل التشغيل وتمويل المشاريع الصغيرة التي يتيحها القانون. وقال مروان خالدي، أحد ممثلي لجنة الدفاع عن حقوق البطالين بحاسي مسعود، ''نقل لنا مقربون من والي ورقلة الجديد عروضا بلغت حد تنظيم لقاء مباشر مع الوزير الأول سلال، كان هذا في بداية الأسبوع، وقد رفضنا المبادرة لعدة أسباب، أهمها أن اللقاء مع الوزير الأول، أو أي مسؤول آخر، لا يمكن أن يتم وزملاؤنا يتابعون أمام المحاكم، وتطلق عليهم الشركات الأجنبية في حاسي مسعود الكلاب المدربة''. وبعد فشل المبادرة لجأت السلطات المحلية إلى تمثيلية إلغاء المسيرة، وقد ظهر جليا سعي السلطة لإخماد الاحتجاج، حيث تحدث أعضاء في البرلمان من ورقلة عن قرارات صارمة وضمانات من أعلى مستوى في الدولة بحل مشكل البطالة في الجنوب. وتحرّك الأعيان والمنتخبون وأعضاء المجالس المحلية في اتجاه منع المسيرة، واستغل بعض هؤلاء الولاءات القبلية والعشائرية، وحتى قوة المال.
لقد نجحت مجموعة من البطالين قليلي الحيلة، لا يملكون مقرا أو مكتبا ولا جهاز كمبيوتر، ويجتمعون في ساحة ترابية وسط بيوت سيئة الإنجاز في حي شعبي فقير منسي بمدينة ورقلة، يسمى حي غربوز، في استنفار السلطة أكثـر من أي حزب سياسي أو منظمة. ومنذ أن أطلقت مجموعة لجنة الدفاع عن حقوق البطالين نداءها لتنظيم مليونية استرجاع الكرامة اجتمع مجلس الحكومة، واتخذ مجموعة من القرارات التي كان بعضها مجرد إعادة لقرارات سابقة، والبعض الآخر جاء تحت الضغط، وعاد كل منتخبي ورقلة إلى مدينتهم، وشرعوا، مع أعضاء المجالس البلدية المحلية، في حملة انتخابية أكثـر عنفا من الحملة التي أوصلتهم إلى مقاعد البرلمان. كل هذا للرد على بيان مقتضب أصدرته مجموعة من الشباب تجلس فوق التراب، لساعات طيلة أيام السنة، أمام مقرات مكتب التشغيل، من أجل الحصول على منصب في شركة نفط. وقد كان وصف المسيرة بالمليونية أكبر ضربة يسددها هؤلاء للسلطة، على أساس أنها أثارت مخاوف النظام وآلته السياسية والإعلامية، من هبوب رياح ما يسمى الربيع العربي على الجزائر، عبر بوابة ورقلة والجنوب. وقال طاهر بلعباس: ''لقد قدم لنا النظام، عن طريق آلته الدعائية ومسرحية إلغاء المسيرة التي تم بثها لإقناع الشعب بإلغاء المسيرة، خدمة لم نتوقعها أبدا، حيث أقنع الآلاف بالالتحاق بنا، وبعد أن كنا نجمع آلاف الناس صار بإمكاننا اليوم جمع عشرات الآلاف''. ومن يعرف ولاية ورقلة والجنوب يمكنه أن يتأكد استحالة تنظيم مسيرة تضم 100 ألف شخص، في أي من مناطق الجنوب، وبهذا فإن منظمي المسيرة كانوا على يقين أن جمع 10 آلاف شخص في تجمع شعبي يعني نجاحا كبيرا لمسعاهم، وقد حققوا هذا النجاح، حسب تعبيرهم.

  الشرطة منعت محتجين من الوصول إلى ورقلة
اتهم منظمو مسيرة 14 مارس الشرطة والدرك، في ولاية ورقلة، بمنع آلاف المحتجين من الولايات والبلديات المجاورة لورقلة من الوصول إلى عاصمة النفط الجزائرية، خاصة صبيحة يوم الخميس 14 مارس. وقال بعض الناشطين، خاصة من حاسي مسعود ووادي سوف، إن حواجز الأمن أوقفت عدة حافلات، لأكثـر من ساعتين، صباح أمس، لتعطيلها عن الوصول إلى مدينة ورقلة، لكن هذا التشدد الأمني الذي تحدث عنه المحتجون لم يظهر في مدينة ورقلة، حيث بدت مصالح الأمن شديدة التسامح مع المحتجين. وقررت السلطات العمومية في ورقلة الاعتماد على مخطط أمن شديد المرونة في مواجهة هذا الاحتجاج، الذي يوصف بالأهم والأكبر من نوعه الذي يشهده الجنوب، حيث تم وضع وحدات مكافحة الشغب ضمن خطة للانتشار في محاور الطرق وعند المواقع الحيوية والمركز الإدارية المهمة، وطُلب من عناصر الشرطة عدم الاقتراب من المحتجين لمنع وقوع حالات احتكاك. وقد تواصل وصول تعزيزات من وحدات التدخل التابعة للمديرية العامة للأمن الوطني وقيادة الدرك الوطني، طيلة يومي 12 و13 مارس، تحسبا لانزلاق الوضع.
م.كاوجة
المصدر: جريدة الخبر
الآلاف في مسيرة استرجاع ''الكرامة'' بورقلة